أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

163

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

ه - الدواوين اقتصرت الدواوين في الفترة مدار البحث على عدد قليل لم يتجاوز خمسة دواوين ، وكان نشاط معظمها لا يتجاوز بغداد ، نتيجة لسيطرة السلاجقة على السلطات الزمنية وما تقتضيه من دواوين لإدارتها ، لذلك ظهرت في هذه الفترة إدارتان ، إحداهما تابعة للخلافة ، والأخرى تابعة للسلطنة ، ولكلّ منهما سلطاتها وصلاحياتها ، ونطاق عملها . وكان للدواوين الخلافية قواعد ثابتة ، وأصول معتبرة يلزم من يعمل بها اتباعها ، وإذا حاول الخروج عليها ، أو أظهر جهلا بها عزل منها وأخرج ، مثلما حدث للوزير سديد الملك أبو المعالي بن عبد الرازق الذي عزل من وزارة المستظهر بالله سنة 496 ه / 1102 م لجهله بقواعد ديوان الخلافة ، لأنه قضى عمره في أعمال السلاطين ، وقواعدها لا تشبه قواعد الخلفاء [ 1 ] . وسيطر اليهود والنصارى على الدواوين العباسية في هذه الفترة مما دفع بالفقهاء والعامة للاحتجاج عند الخلفاء على هذا الأمر ، إلّا أن احتجاجهم لم يأت بنتائج سريعة [ 2 ] . وتواصلت هذه الاحتجاجات ، فألف أحد فقهاء المغرب الداخلين إلى بغداد كتابا سماه « الفصول الجامعة فيما يجب على أهل الذمة من أحكام الملة » ، وقدمه للخليفة المقتدي بأمر الله ، ويعود السبب في تأليفه للكتاب إلى رؤيته تعاظم أهل الذمة ، ودخولهم في الإدارة الخلافية ، وطلب من الخليفة العمل بما في الكتاب كجائزة له على تأليفه [ 3 ] ، ونجحت هذه الاحتجاجات أخيرا في سنة 484 ه / 1091 م عندما ألزم الوزير أبو شجاع أهل الذمة على لبس الغيار ، والالتزام بالشروط العمرية ، وأقصاهم عن أعمالهم ، الأمر الذي دفع الكثير منهم إلى اعتناق الإسلام [ 4 ] . والرسائل لا تحوي معلومات ذات أهمية عن الدواوين ، واقتصرت على بعض الإشارات العابرة خلالها ، ولكن المصادر حوت على الكثير من المعلومات المتعلقة

--> ( 1 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 292 ، العماد الأصفهاني ، خريدة القصر ، قسم العراق ، ج 1 ، ص 17 ، نصرة الفترة ، ق 7 أ ، ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج 4 ، ص 1633 . ( 2 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 362 ، ابن فضل الله العمري ، مسالك الأبصار ، ج 11 ، ص 97 . ( 3 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 360 .